حسمت أبو ظبي بطولة العالم 2025 بهدوء وهدوء، وهو ما يميز النهائيات الحقيقية: لاندو نوريس بطل العالم، وهو اللقب الذي فاز به بعد أن أحرز المركز الثالث في السباق الأخير وبفارق ضئيل عن ماكس فيرستابن.
وهذا يكشف لنا تفصيلاً جديراً بالتوضيح، لأنّه يجنّبنا الوقوع في أخطاء التلخيص، ويوضح لنا ما نحن بصدده. تحتفل الفورمولا واحد بمرور 75 عاماً منذ عام 1950، لكن المواسم “المحسوبة” من 1950 إلى 2025 هي 76 موسماً: لذا هناك 76 لقباً فاز بها 35 بطلاً مختلفاً.
وإذا قسمت بطولات كأس العالم الـ 76 هذه حسب الجنسية، ستحصل على خريطة تشرح لك أكثر بكثير مما تراه العين: ليس فقط من فاز، ولكن من أين تأتي القوة الرياضية (والفنية) للفئة.
المملكة المتحدة: 21 لقباً، 11 بطلاً. رقم قياسي
مع نوريس، تعزز المملكة المتحدة رقمًا ضخمًا بالفعل: 21 لقبًا عالميًا و11 بطلًا عالميًا.
القائمة تكاد تكون جدولاً زمنيًا للفورمولا 1: هوثورن، هيل، كلارك، كلارك، سورتيس، ستيوارت، ستيوارت، هانت، هانت، مانسيل، دامون هيل، باتون، هاميلتون والآن نوريس.
التفسير هنا ليس “وراثيًا” ولا رومانسيًا: إنه تفسير هيكلي. فسباقات الفورمولا 1 الحديثة هي صناعة مركّزة، وعلى مدى عقود، كان قلبها التقني ينبض في بريطانيا. عندما تعيش الفرق والمورّدون والمهارات والحلبات الصغيرة في نفس النظام البيئي، تزداد احتمالية أن تجد المواهب المحلية فرصاً أكثر واستمرارية أكثر و”جاذبية” أكبر في اللحظات التي تتحدد فيها المسيرة المهنية بالفعل.
إيطاليا: في بداية الكتاب، ثم صمت طويل للغاية
إذا كنا نتحدث عن الدول، فلا يمكن لإيطاليا أن تغيب عن المشهد. أيضًا لأن تاريخ بطولة العالم يُفتتح بإيطالي:
المجموع: 3 ألقاب وبطلان. لكن النقطة المهمة هي ما سيحدث بعد ذلك: إيطاليا – التي لا تزال إحدى العواصم العاطفية للفورمولا 1، بين فيراري ومونزا والصورة الغنية عن التعريف – لم تنتج بطلاً للعالم منذ عام 1953. هذا ليس تناقضاً، بل درساً: في الفورمولا 1، الهوية لها وزن ثقيل، لكنك تفوز باللقب عندما يضعك النظام (التقني، الرياضي، الإداري) في موقع يسمح لك بالوصول إلى آخر شبر.

ألمانيا: 12 لقباً مع ثلاثة أبطال فقط
ألمانيا هي الوجه الآخر للعملة نفسها: 12 لقباً مع ثلاثة أبطال (شوماخر، فيتيل، روزبرغ). إنه سجل من “الكثافة”: أسماء قليلة، ومواسم انتصارات كثيرة. من الناحية العملية، سلالتان – شوماخر وفيتيل – ولقب واحد يرمز إلى حقبة الاحتراف المفرط (روزبرغ). القراءة بسيطة: عندما يلتقي البطل بسيارة مهيمنة وهيكل لا تشوبه شائبة، تنحني الإحصائيات.
البرازيل: ثمانية ألقاب، وثلاثة أبطال… وإرث ليس في الأرقام
حققت البرازيل ثمانية ألقاب مع ثلاثة أبطال: فيتيبالدي وبيكيه وسينا. ومع ذلك، إذا سألت أحد المشجعين “ما هي الفورمولا 1″، فغالباً ما تأتي الإجابة هنا.
لقد ترك سينا، على وجه الخصوص، شيئًا لا يمكن أن يحتفظ به التصنيف: لقد جعل من الفورمولا وان تجربة عاطفية عالمية. لم يكن “مجرد” بطل، بل لغة: صباح يوم الأحد، والخوذة الصفراء، وفكرة أن الشجاعة لها ثمن وأن الكمال هاجس. وحقيقة أن وفاته في إيمولا في 1 مايو/أيار 1994 لا تزال علامة فارقة في عالم الفورمولا حتى اليوم تدل على مدى بقاء تلك العلامة في جلد الرياضة.
“العمالقة الصغار” والأمم ذات البطل الواحد
ثم هناك الحالات التي تعطي عمقًا للخريطة.
فنلندا، على سبيل المثال: أربعة ألقاب موزعة على هاكينن وكيك روزبرج وراككونن. هذا هو الاختبار الحقيقي لمكان صغير من حيث عدد السكان والكثافة السكانية (هناك 16 نسمة لكل كيلومتر مربع) ولكن مع تقاليد عظيمة وثقافة هائلة في رياضة السيارات.
وقائمة الدول التي لها بطل واحد فقط (ولكن غالبًا ما يكون لها حقبة زمنية): الأرجنتين (فانجيو)، وفرنسا (بروست)، وإسبانيا (ألونسو)، وهولندا (فيرستابن)، بالإضافة إلى كندا، ونيوزيلندا، وجنوب أفريقيا.

البطل الوحيد بعد وفاته: يوخن ريندت (ورخصته الخاصة)
أخيرًا، هناك تفصيل تاريخي يستحق أن يكون في مقال جاد: بطل العالم الوحيد بعد وفاته هو يوخن ريندت، الذي فاز بلقب عام 1970. ونعم، هناك أيضًا خصوصية إدارية: كان ريندت يتسابق تحت رخصة نمساوية على الرغم من أنه يحمل الجنسية الألمانية، وهو فارق بسيط يبدو بعيد المنال اليوم، لكنه يذكرنا كيف كانت الفورمولا 1 في وقت مبكر أقل “قياسية” وأكثر ارتباطًا بالسير الذاتية الحقيقية للسائقين.
إذا كان التاريخ يتحدث الإنجليزية
تُعدّ بطولة العالم 2025 التي حسمها نوريس في السباق الأخير وبفارق نقطتين مثالية لقراءة هذه الإحصائية بالطريقة الصحيحة: الفورمولا 1 هي بطولة جدارة ولكنها ليست محايدة. يفوز السائق الأفضل بالطبع، ولكن غالباً ما يفوز السائقون الذين ينشأون في بيئة تحوّل الموهبة إلى فرصة، والفرصة إلى استمرارية.
ولهذا السبب فإن “خريطة الأبطال” ليست لعبة حنين إلى الماضي: إنها أشعة سينية. وطالما أن مركز الثقل الفني لا يزال متمركزاً حيث هو اليوم، فليس من المستغرب أن يستمر التاريخ في التحدث باللغة الإنجليزية بشكل أساسي – بينما لا تزال إيطاليا، على الرغم من كونها جزءاً أساسياً من روح الفورمولا 1، تنتظر سائقاً قادراً على إعادة هذا اللون الثلاثي إلى القمة، ليس فقط في قلوب المشجعين، ولكن أيضاً في الخط الأيمن من قائمة الشرف.
نأمل أن يتمكن كيمي أنتونيلي، بعد سنوات عديدة وبفضل موهبته ودعم مرسيدس، من منح الجماهير الإيطالية اللقب الذي استعصى على سائقي التريكولور لأكثر من 70 عاماً.
ترتيب الدول (الألقاب) + السائقين وعدد البطولات العالمية التي فاز بها
- المملكة المتحدة – 21 لقباً (11 بطلاً)
هاميلتون (7)، ستيوارت (7)، ستيوارت (3)، كلارك (2)، غراهام هيل (2)، هاوثورن (1)، سورتيس (1)، هانت (1)، مانسيل (1)، دامون هيل (1)، باتون (1)، نوريس (1). - ألمانيا – 12 لقباً (3 أبطال)
شوماخر (7)، فيتيل (4)، روزبرغ (1). - البرازيل – 8 ألقاب (3 أبطال)
بيكيه (3)، سينا (3)، فيتيبالدي (2). - الأرجنتين – 5 ألقاب (بطل واحد)
فانجيو (5). (مثال مثالي: 5 ألقاب بسائق واحد). - فنلندا – 4 ألقاب (3 أبطال)
هاكينن (2)، رايكونن (1)، كيكي روزبرغ (1). - أستراليا – 4 ألقاب (بطلان)
برابهام (3)، آلان جونز (1). - النمسا – 4 ألقاب (بطلان)
لاودا (3)، ريندت (1). - فرنسا – 4 ألقاب (بطل واحد)
بروست (4). - هولندا – 4 ألقاب (بطل واحد)
فيرستابن (4). - إيطاليا – 3 ألقاب (بطلان)
أسكاري (2)، فارينا (1). - الولايات المتحدة الأمريكية – لقبان (بطلان)
فيل هيل (1)، ماريو أندريتي (1). - إسبانيا – لقبان (بطل واحد)
ألونسو (2). - نيوزيلندا – لقب واحد (بطل واحد)
ديني هولم (1). - جنوب أفريقيا – لقب واحد (بطل واحد)
جودي شيكتر (1). - كندا – لقب واحد (بطل واحد)
جاك فيلنوف (1)
