مدير تسويق يحدق في سيارة فيراري التي يقودها ألونسو: شعار بنك سانتاندر واضح على جسم السيارة، يظهر مئات المرات في البث التلفزيوني، على منصة التتويج، في خلفية مؤتمرات الصحافة بعد السباق. لا أحد بحاجة لشرح الأمر: الجميع يعلم أن سانتاندر يدعم فيراري، والجميع يشعر بشعور إيجابي تجاه هذا الدعم.
لهذه الآلية اسم: نموذج التسلسل الهرمي السلوكي، المعروف بنموذج Learn–Feel–Do. صاغ هذا الإطار راي روبرتس ومايكل راي في سبعينيات القرن الماضي، ليصف كيف يبني المستهلكون — بعد تعرضهم لعلامة تجارية — تفضيلاتهم الشرائية تدريجياً عبر ثلاث مراحل: الوعي، والعاطفة، والفعل. في مجال رعاية الرياضة، يعمل هذا النموذج بدقة متميزة.
المرحلة الأولى: التعلم (Learn)
بتروناس هو الراعي الرئيسي لفريق ياماها في MotoGP، وكذلك مونستر إنرجي بوصفه شريكاً لياماها — كلاهما يظهران في جميع المواد التسويقية الرسمية. يرى ملايين المشجعين شعارات هذه العلامات التجارية في كل سباق. هذا التعرض سلبي وغير واعٍ: يأتي المشاهدون لمتابعة مناورات مارك ماركيز، لكنهم في الوقت ذاته يتعلمون — دون أن يدركوا ذلك — وجود علامات تجارية بعينها.
حجم هذا التعلم الضمني في الرياضة الحديثة مذهل. وفقاً لبيانات نيلسن وسبورتسبرو، بلغت قاعدة مشجعي الفورمولا 1 العالمية 826.5 مليون مشجع في عام 2024، بزيادة 12% عن العام السابق. تجاوز MotoGP 50 مليون متابع على منصات التواصل الاجتماعي. المنظومة الإعلامية — من بث تلفزيوني ومنصات بث رقمي ومقاطع الهايلايتس على وسائل التواصل الاجتماعي — تضاعف كل فرصة للتعرض.
من المهم هنا التمييز بين منطقتين تسويقيتين مختلفتين: التسويق عبر الرياضة (استخدام الرياضة كقناة للوصول إلى الجمهور المستهدف) والتسويق الرياضي (الرياضة نفسها كموضوع للترويج). نموذج Learn–Feel–Do يفسر الأول أساساً — أي كيف تستفيد العلامات التجارية من السياق الرياضي لبناء الوعي بها.
المرحلة الثانية: الشعور (Feel)
الوعي المجرد ليس إلا نقطة البداية. ما يميز رعاية الرياضة حقاً عن غيرها من الأدوات هو نقل المشاعر. حين يعبر سائق MotoGP خط النهاية وسط هتاف عشرات الآلاف من المشجعين، يندفع الأدرينالين، وتنفجر الفرحة والحماس الجماعي، فيربطان السائق براعيه في رابطة عاطفية لا تنفصم. هذه رابطة تتشكل فورياً وتقاوم كل ما يحاول تفككيها.
هذا الارتباط لا يتكون في لحظة واحدة، بل يتراكم سباقاً بعد سباق، موسماً بعد موسم. ريبسول وهوندا، غولواز وياماها، سانتاندر وفيراري — هذه العلامات تُعدّ “جزءاً من الرياضة” ليس لأنها تبيع معدات رياضية، بل لأنها أصبحت عنصراً لا يتجزأ من تجربة عاطفية بعينها.
هنا يكمن الاختلاف الجوهري عن الإعلان التقليدي. إعلان بنكي قد ينقل معلومة، لكنه لن يولّد مشاعر. أما شعار سانتاندر على منصة تتويج MotoGP، فيحمل معه فرحة البطولة، وتوتر المنافسة، ومجد الرياضة — وكل ذلك يرتبط بالعلامة التجارية على مستوى اللاوعي.
المرحلة الثالثة: الفعل (Do)
“معرفة” علامة تجارية و”تفضيلها” شيئان مختلفان تماماً. Learn يبني الوعي، وFeel يولّد الميل العاطفي، وDo يجلب النتيجة النهائية — قرار الشراء لدى المستهلك أو — في سياق B2B — اختيار الشريك، وتقييم المورد، والمشاركة في المناقصة.
الهدف الحقيقي من وراء رعاية سانتاندر لفيراري لم يكن بيع مزيد من الحسابات البنكية الشخصية. كان الهدف الاستراتيجي تعزيز مصداقية العلامة التجارية والحصول على موقع أفضل في التفاوض مع العملاء المؤسسيين والمستثمرين الإستراتيجيين والشركاء التجاريين. في سياق B2B، تعني Do في أغلب الأحيان: “حين تُتخذ القرار، نكون العلامة الأولى في الذهن.”
لمعرفة المزيد عن آليات رعاية MotoGP، زوروا صفحة رعاية MotoGP لدينا.
لماذا لا يزال النموذج مفيداً اليوم
تجاوز MotoGP 50 مليون متابع على منصات التواصل الاجتماعي، واكتسبت الفورمولا 1 ما يقارب 90 مليون مشجع جديد في عام 2024. التحول الرقمي لم يُضعف فاعلية رعاية الرياضة — بل على العكس، وسّع نطاق كل تفاعل عاطفي ليتجاوز الحدود الجغرافية.
بقاء مرحلة Feel سليمة في العصر الرقمي ليس أمراً مصادفاً. يمكن للخوارزميات تخصيص المحتوى استناداً إلى سلوك المستخدمين، لكنها لا تستطيع إعادة إنتاج التجربة العاطفية الجماعية التي يولّدها سباق حقيقي. الرابطة العاطفية التي يكوّنها المشجع مع العلامة التجارية الراعية في لحظة مشاهدة انتصار مفضّله على الشاشة حقيقية وراسخة.
هذا هو الجزء الأصعب قياساً والأكثر قيمةً في نموذج Learn–Feel–Do: آثار مرحلة Feel نادراً ما تظهر في جداول البيانات، لكنها المحرك الأساسي لتشكيل تفضيلات العلامات التجارية. المستهلك أو صانع القرار الذي ارتبط بعلامة تجارية على المستوى العاطفي يميل إليها “طبيعياً” حين يواجه اختياراً.