الفرق بين تكاليف الإعلان والرعاية الرياضية
الكفاءة الاقتصادية والعائد الاقتصادي للظهور الإعلامي
في الأيام الماضية، تناولنا على هذه الصفحات موضوع الفرق بين الإعلان والرعاية الرياضية.
لماذا يجب أن تُفضّل العلامة التجارية الرعاية الرياضية على الإعلان؟ لماذا تختار الشراكة الرياضية بدلاً من حملة إعلانية مكثفة عبر وسائل الإعلام الرئيسية؟ في السطور التي سبقت هذا المقال، استعرضنا ثلاثة أسباب رئيسية: الاندماج مقابل التطفل، والقيمة المضافة على مستوى القيم، وإمكانية سرد القصص (storytelling).
كم تساوي الرعاية الرياضية؟
اليوم سنستكشف جانبًا آخر لا يقل أهمية، وهو الكفاءة الاقتصادية والعائد من حيث الظهور الإعلامي.
بداية، من المهم التخلص من بعض المفاهيم القديمة وغير الدقيقة: في العصر الحديث، أصبحت الرعاية الرياضية قابلة للقياس بدقة عالية، ليس فقط من حيث التأثير العاطفي، بل أيضًا من حيث الأثر الاقتصادي الفعلي.
بفضل الأدوات المناسبة وأحدث التقنيات، أصبح من الممكن الحصول على تقارير دقيقة جدًا حول تأثير الرعاية على المبيعات وعلى الصورة الذهنية للعلامة التجارية.
بالحديث عن هذا الأخير، من السهل أن نلاحظ كيف تستطيع الرعاية الرياضية أن تحقق كفاءة عالية لشركة ترغب في إبراز علامتها التجارية وزيادة الوعي بها. والسبب أن الإعلان التقليدي، إلى جانب ضعف عائده، يكلّف الكثير.
لنستعرض بعض الأرقام. وفقًا لموقع Calcio Finanza بتاريخ 30 مارس 2017، خلال مباراة يوفنتوس – برشلونة التي بثتها قناة Mediaset في ربيع العام الماضي، كانت تكلفة الإعلان لمدة 30 ثانية 200,000 يورو، بينما بلغت تكلفة “السوبر سبوت” لمدة 30 ثانية 165,000 يورو (1). أي أكثر من 6,000 يورو في الثانية الواحدة. أرقام مشابهة جدًا سُجّلت في مهرجان سان ريمو لعام 2018، حيث بلغ متوسط سعر نصف دقيقة إعلانية – بحسب بيانات Wired – نحو 219,000 يورو (2). أما الأرقام في أكبر حدث رياضي على وجه الأرض فكانت مختلفة تمامًا: تكلفة الفاصل الإعلاني لمدة 30 ثانية خلال السوبر بول 2018 بين إيغلز وباتريوتس بلغت 5 ملايين دولار (3). باختصار، نتحدث عن مبالغ ضخمة جدًا.
الرعاية الرياضية في MotoGP: الأرقام
فماذا عن الرعاية الرياضية؟ لنأخذ حالة قريبة من تلك التي تتعامل معها RTR Sports Marketing، ولنتحدث عن رعاية MotoGP، من خلال أحد الجوائز الكبرى الأوروبية للعام الماضي، وقياس مستوى الظهور والقيمة الناتجة عنه. لأغراض هذا المثال، سنستخدم علامة تجارية (لا يمكننا بالطبع الكشف عن اسمها)، وهي راعٍ من المستوى المتوسط لفريق من الصف الأول (وليست راعيًا رئيسيًا أو راعي التسمية)، بظهور محدود على: شعار على غطاء الدراجة، شعار على كم بدلة السائق، شعار على زي الفريق، شعار على الشاحنات والمنشآت ومواد التواصل.
خلال عطلة نهاية أسبوع السباق، الممتدة من الجمعة إلى الأحد، ظهرت العلامة التجارية المعنية لمدة إجمالية بلغت 1391 ثانية، أي نحو 23 دقيقة، من “زمن الظهور على الشاشة” (نُعرّف في مجال الرعاية الرياضية زمن الظهور على الشاشة بأنه مجموع الثواني التي تظهر فيها العلامة التجارية بوضوح تام أثناء البث التلفزيوني للحدث، بحيث يتمكن المشاهد من التعرف عليها بسهولة من جهازه المنزلي). فما قيمة هذا الظهور، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أنه يتضاعف عبر 52 دولة تبث فيها بطولة MotoGP إشارتها التلفزيونية، وأن بعض هذه الدول (مثل إيطاليا وإسبانيا وماليزيا وإندونيسيا وبريطانيا) تسجّل ملايين المشاهدين كل يوم أحد؟
بالنسبة للعلامة التجارية في مثالنا، تبلغ قيمة هذا الظهور العالمي 1.6 مليون جنيه إسترليني (4). ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه لو أرادت هذه العلامة التجارية شراء إعلانات تقليدية في هذه الدول لنفس الفترة الزمنية، لكانت اضطرت إلى إنفاق 1.6 مليون جنيه إسترليني.
هذا الرقم ناتج عن ضرب (عدد ثواني الظهور على الشاشة) في (متوسط قيمة الإعلان في الدولة المعنية في تلك اللحظة من اليوم/الأسبوع). وبعيدًا عن هذا التبسيط، فإن هذه الحسابات معقدة للغاية وتأخذ في الاعتبار مئات العوامل المختلفة (5)، لكنها لحسن الحظ تُنتَج أسبوعيًا وبدقة تامة من قِبَل وكالات متخصصة، ثم تُوزَّع على الرعاة والوكالات.
الرعاية في MotoGP: أرقام وكفاءة اقتصادية مذهلة
لنختم مثالنا، ولنُظهر أخيرًا الحجم المذهل لـقوة الرعاية الرياضية من حيث الكفاءة الاقتصادية عندما يتعلق الأمر بظهور العلامة التجارية، من المهم أن نعرف أن الرعاية موضع الحديث (تلك الخاصة بعلامتنا التجارية التي حققت 1.6 مليون جنيه إسترليني من جائزة كبرى واحدة فقط) كلّفت مبلغًا مماثلًا تقريبًا. هذا يعني أنه بسباق واحد فقط من بطولة العالم لـMotoGP، استرد الراعي قيمة استثماره بالكامل، وأن جميع الجولات المتبقية من الموسم ستحقق له عائدًا صافيًا.
وإذا كان هذا الكلام صحيحًا ومهمًا في حد ذاته، فمن الضروري التذكير بأن هذه الأرقام ناتجة عن ظهور مباشر، أي عن المشاهدين الذين يتابعون، خلال عطلة نهاية الأسبوع وعبر قنوات تلفزيونية موزعة على المستوى الوطني، أخبار أبطالهم المفضلين.
لكن ماذا عن كل ما يُعرف بـالظهور غير المتزامن، أي ذلك الذي يحدث في أوقات وأماكن وقنوات بعيدة عن البث المباشر؟
من السهل أن ندرك أن هذا الجانب أصبح، بشكل متزايد، ذا أهمية بالغة، في عصر أصبح فيه استهلاك المحتوى الصوتي والمرئي منفصلًا أكثر فأكثر عن لحظة إنتاجه ومشاهدته المباشرة. باختصار: ماذا يحدث للظهور الإعلامي عندما يشاهد مراهق من ساو باولو في البرازيل على YouTube أفضل لحظات فعالية موتوكروس أُقيمت في ستوكهولم قبل خمسة أشهر؟ أو عندما تشارك فتاة من تورينو على فيسبوك أجمل قفزات التزلج على الجليد (سنوبورد) التي شُوهدت في بطولة العالم التي أُقيمت في سييرا نيفادا الإسبانية؟
إعلان أم رعاية رياضية؟
من الواضح أنه في هذه الحالات يموت الإعلان التقليدي، بينما تكتسب الرعاية الرياضية قيمة أكبر: فهي تتواجد في لحظة ومكان مناسبين، ضمن مقطع بحثنا عنه طواعية، ومرتبط بلحظة نجاح وسعادة.
ولضبط الظهور غير المتزامن والتحكم فيه بدقة أكبر، أصبح كبار الرعاة والشركات في العالم أشبه بدور إعلامية حقيقية، تنتج مقاطع ومحتوى رقمي توزعه مجانًا عبر الإنترنت لتحقيق الظهور. وهي استراتيجية تعتمدها منذ سنوات عديدة وبنجاح علامات مثل Red Bull وMonster وNilox وPetronas وغيرها. ظواهر منتشرة كفيديوهات كين بلوك (Ken Block) وحركاته الشهيرة “Gymkhana” حققت لعلامة Monster ظهورًا وعائد صورة ذهنية لم يكن ممكنًا تحقيقه باستراتيجية إعلان تقليدية.
(1) - http://www.calcioefinanza.it/2017/03/30/juventus-barcellona-pubblicita-su-mediaset/ (2) - https://www.wired.it/economia/business/2018/02/08/sanremo-2018-spot-pubblicita/ (3) - https://quifinanza.it/soldi/quanto-costano-30-secondi-pubblicita-durante-super-bowl/169452/ (4) - بيانات Clearsight، Dorna. (5) - فبالإضافة إلى الحساب الدقيق لزمن الظهور على الشاشة الذي يتم عبر برامج متخصصة، من الضروري معرفة نسب المشاهدة في جميع الدول المعنية، وقيمة الإعلان في كل لحظة وفي كل دولة، وتقسيم أوقات اليوم بحيث يُعطى لكل فترة قيمة مختلفة (فمن الطبيعي، على سبيل المثال، أن يكون الإعلان أغلى بعد ظهر الأحد منه صباح الجمعة)
الأسئلة الشائعة
لماذا تكلف الرعاية الرياضية أقل من الإعلان التقليدي عند نفس مستوى الظهور؟
لأن الرعاية الرياضية تُنتج ظهورًا يمكن قياسه من خلال “زمن الظهور على الشاشة” (الثواني التي تكون فيها العلامة التجارية مرئية أثناء البث)، وعندما يُضرب هذا الزمن في القيمة الإعلانية للدولة والتوقيت، غالبًا ما تكون القيمة الإعلانية المكافئة الناتجة أعلى من التكلفة الفعلية للرعاية.
ما المقصود بالظهور غير المتزامن في الرعاية الرياضية؟
هو الظهور الذي يحدث خارج البث التلفزيوني المباشر: محتوى يُعاد نشره على YouTube، أو يُشارَك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو يُشاهَد بعد مرور وقت طويل. وعلى عكس الإعلان التقليدي الذي يفقد فعاليته في هذه السياقات، تحافظ الرعاية الرياضية على قيمتها لأنها مرتبطة بلحظة نجاح بحث عنها المشاهد بمحض إرادته.